ميرزا حسين النوري الطبرسي
183
النجم الثاقب
شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقاً عفا الله عنهما فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيّد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدّار ، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف ، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفّقه الله ، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوّال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه ، وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير ، لكنّ المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى : قد كنت مقيماً في دمشق الشام ، منذ سنين ، مشتغلا بطلب العلم ، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفّقه الله لنور الهداية في علمي الأصول والعربيّة ، وعند الشيخ زين الدّين بن علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنّه كان عالماً فاضلا عارفاً بالقراءات السبع ، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والأصولين ( 1 ) وكان ليّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته . فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول : قال علماء الاماميّة ، بخلاف من المدرّسين فانّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرّافضة ، فاختصصت به وتركت التردّد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزّمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة . فاتّفق انّه عزم على السّفر من دمشق الشام ، يريد الدّيار المصريّة ، فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزّ عليّ مفارقته ، وهو أيضاً كذلك ، فآل الأمر إلى انّه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر ، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي ، يقرؤون عليه فصحبه اكثرُهم . فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالقاهرة ، وهي أكبر من مدائن مصر كلّها ، فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرّس ، فتسامع فضلاء مصر
--> 1 - الأصولين : هما علم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه .